السيد علي الحسيني الميلاني

88

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

حمل ابن خراش إلى بندار كان عندنا جزئين صنّفهما في مثالب الشيخين ، فأجازه بألفي درهم بنى له بها حجرة ، فمات إذ فرغ منها . وقال أبو زرعة محمد بن يوسف : خرّج ابن خراش مثالب الشيخين ، وكان رافضياً . وقال ابن عدي : سمعت عبدان يقول : قلت لابن خراش : حديث ما تركنا صدقة ؟ قال : باطل ، أتّهم مالك بن أوس بالكذب . ثم قال عبدان : وقد روى مراسيل وصلها ومواقيف رفعها . قلت : جهلة الرافضة لم يدروا الحديث ولا السيرة ولا كيف ثم ! فأمّا أنت - أيّها الحافظ البارع الذي شربت بولك إن صدقت في الترحال - فما عذرك عند اللّه مع خبرتك بالأمور ؟ فأنت زنديق معاند للحق ، فلا رضي اللّه عنك . مات ابن خراش إلى غير رحمة اللّه سنة 283 » ( 1 ) . وقال بترجمته أيضاً بعد أن أورد ما تقدّم : « قلت : هذا معثر مخذول ، كان علمه وبالاً وسعيه ضلالاً ، نعوذ باللّه من الشقاء » ( 2 ) . وقال أيضاً : « قلت : هذا واللّه الشيخ المعثر الذي ضلّ سعيه ، فإنه كان حافظ زمانه ، وله الرحلة الواسعة والاطلاع الكثير والإحاطة ، وبعد هذا فما انتفع بعلمه ، فلا عتب على حمير الرافضة وحواثر جزين ومشغرا » ( 3 ) . تنبيه ترجم الحافظ الخطيب ابن خراش ، فذكر مشايخه والرواة عنه ، وقال في وصفه : « وكان أحد الرحّالين في الحديث إلى الأمصار بالعراق والشام ومصر وخراسان ،

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ 2 / 684 - 685 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 13 / 510 . ( 3 ) ميزان الاعتدال 2 / 600 .